ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

423

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده واغتنم من استقرضك في غناك ليجعل قضاءه لك يوم عسرتك . واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ( 1 ) المخف فيها أحسن حالا من المثقل والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع وإن مهبطها بك لا محالة على جنة أو على نار فارتد لنفسك قبل نزولك ووطئ المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب ولا إلى الدنيا منصرف ومنه أيضا واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وأن تسترحمه ليرحمك وإذا ناديته سمع نداءك وإذا ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك وأبديته ذات نفسك وشكوت إليه همومك واستكشفته كروبك واستعنته على أمورك وسألت من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار وصحة الأبدان وسعة الأرزاق ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته فمتى جئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل وربما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة وإنك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق إلى الآخرة وإنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه ولا بد أنه مدركه فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك

--> ( 1 ) كؤود كرسول : صعبة شاقة المصعد ونحوه كأداء كصحراء .